99 Names of Allah (Asma ul-Husna) in Arabic calligraphy – Islamic attributes of Allah

الذِّكر بأسماء الله ومسألة الأعداد

فهم بسيط لما ورد في القرآن والسنة

يحتلّ ذكر الله مكانةً عظيمة في القرآن والسنة.
ويكون الذكر بصيغٍ ثابتة واردة، وبالأدعية، وباستحضار أسماء الله الحسنى.
غير أنّ النصوص الشرعية لا تقرن كل أنواع الذكر بعددٍ معيّن.
ولذلك، كان من المهم التمييز بين ما ورد تحديد عدده في النصوص، وما تُرك فيه الذكر واسعًا بلا تقييد.

لماذا تُطرح مسألة الأعداد في الذكر؟

يلتقي المؤمن أحيانًا بتوجيهات من قبيل: «ردّد هذا الذكر مائة مرة» أو «اذكر هذا الاسم عددًا معيّنًا».
ومن الطبيعي أن يُطرح السؤال: هل هذه الأعداد ثابتة في القرآن والسنة، أم أنها من الممارسات الروحية المتداولة؟
تهدف هذه الصفحة إلى بيان ذلك بهدوء ووضوح، دون حكم على الممارسات الشخصية.

متى يكون العدد ثابتًا في السنة؟

هل حدّد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، عددًا في بعض الأذكار؟

نعم.
فقد ورد عن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في بعض الحالات أنه علّم أذكارًا معيّنة مقرونة بعددٍ محدّد.
وفي هذه الحالات، يكون العدد جزءًا من التعليم النبوي المنقول.

ما أبرز الأمثلة على ذلك؟

الذكر بعد الصلوات المفروضة

قال النبي محمد، صلى الله عليه وسلم:
«من سبّح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين،
وحمد الله ثلاثًا وثلاثين،
وكبّر الله أربعًا وثلاثين،
غُفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر».
(رواه مسلم)
في هذا الذكر:
الصيغة معروفة،
والعدد مذكور صراحة،
وهو من السنة الصحيحة الثابتة.

قول: سبحان الله وبحمده مائة مرة في اليوم

قال النبي محمد، صلى الله عليه وسلم:
«من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة في يوم،
حُطّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
(رواه البخاري ومسلم)
وهنا أيضًا وردت الصيغة والعدد معًا بنصٍّ صريح.

هل الاستغفار مرتبط بعدد معيّن؟

هل كان النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، يستغفر عددًا محددًا؟

نعم، فقد نقل عن نفسه ذلك.
قال النبي محمد، صلى الله عليه وسلم:
«والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة».
(رواه البخاري)
وفي رواية أخرى قال النبي محمد، صلى الله عليه وسلم:
«يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة».
(رواه مسلم)
تدل هذه الأحاديث على كثرة الاستغفار ودوامه،
لكنها لا تفرض صيغةً واحدة ولا تجعل العدد تشريعًا تعبديًا ملزمًا،
وإنما تبيّن حال النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في كثرة الذكر.

هل للصلاة على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، عدد ثابت؟

قال الله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
(سورة الأحزاب، الآية 56)
وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وبيان عظيم أجرها،
وبعضها يذكر أعدادًا،
لكن لم يرد عدد واحد ثابت وملزم في جميع الأحوال.
فالأصل فيها الإكثار دون تقييد بعدد مخصوص.

هل يجوز تكرار اسم من أسماء الله بعدد معيّن؟

هل ورد نص يحدّد عددًا لاسم مفرد من أسماء الله؟

لم يرد حديث صحيح يثبت أن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قال مثلًا:
«ردّد يا رحيم مائة مرة»
أو «اذكر يا رزّاق عددًا معيّنًا».
غير أنّ القرآن حثّ على الإكثار من ذكر الله عمومًا، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾
(سورة الأحزاب، الآية 41)
وعليه، فإن ذكر الله بأسمائه الحسنى جائز ومحمود،
لكن دون نسبة عدد معيّن إلى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، إذا لم يرد به نص.

كيف نفهم هذا التفريق بهدوء واطمئنان؟

إذا ورد في القرآن أو السنة عدد محدّد لذكرٍ معيّن، اتُّبع كما ورد.
وإذا لم يرد عدد، بقي الذكر واسعًا غير مقيّد.
وهذا الفهم:
يحفظ الأمانة في نقل النصوص،
ويمنع نسبة ما لم يثبت إلى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم،
ويُبقي الذكر عبادة يسيرة، هادئة، وقريبة من القلب.

📿 هل استعمال السِّبحة أو العقد في الذِّكر شرك أو بدعة؟
هل يُعدّ استعمال السِّبحة شركًا؟

لا.
فالشِّرك إنما يكون في عبادة غير الله، أو في اعتقاد أن شيئًا من المخلوقات يملك نفعًا أو ضرًّا بذاته.
أمّا استعمال السِّبحة أو العقد بغرض العدّ والتنظيم فقط،
ومع الاعتقاد الجازم بأن الأجر والفضل من الله وحده،
فلا يُعدّ ذلك شركًا.

هل ورد في القرآن أو السنة نهيٌ عن استعمال وسيلةٍ للعدّ في الذِّكر؟

لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية نهيٌ صريح عن استعمال وسيلةٍ تُعين على عدّ الذِّكر.
وقد نُقل عن بعض الصحابة أنهم كانوا يعدّون الذِّكر بالحصى أو النوى،
وهو ما يدلّ على جواز أصل العدّ.

كيف كان الذِّكر في هدي النبي محمد ﷺ؟

ثبت أن النبي محمد ﷺ كان يذكر الله بأصابعه،
وجاء في السنة أن الأصابع تشهد لصاحبها يوم القيامة.
ولذلك يُعدّ الذِّكر بالأصابع هو الأكمل من حيث الاتباع.

هل يمنع ذلك استعمال السِّبحة؟

لا.
فاستعمال السِّبحة أو العقد يبقى في باب الوسائل،
إذا كان الغرض منه العدّ أو التنظيم،
دون اعتقاد فضلٍ خاصٍّ في ذاتها،
ودون نسبة عددٍ معيّن أو هيئةٍ مخصوصة إلى النبي محمد ﷺ بغير نص.

ما الضابط العام في هذا الباب؟

أن يبقى الذِّكر عبادةً قائمة على الإخلاص وحضور القلب،
وأن تبقى الوسائل وسائلَ لا غايات،
وألا يُنسب إليها فضل تعبّديٌّ لم يرد به دليل.

الخلاصة


الذكر باب قرب من الله، قائم على الوحي والرحمة.
وفهم ما ثبت نصًا وما تُرك فيه المجال واسعًا يساعد المؤمن على الذكر بثقة وطمأنينة،
دون تشديد، ولا التباس، ولا تكليف زائد.

والله أعلم.


﴿ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا ﴾
سورة الشرح (94)، الآيتان 5–6

Share Everywhere: